مرتضى الزبيدي

355

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لابنه : يا بني أوصيك بخلال إن تمسكت بهن لم تزل سيدا : أبسط خلقك للقريب والبعيد ، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم ، واحفظ اخوانك وصل أقاربك وأمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك ، وليكن اخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك . وقال بعضهم : النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي أثافي الذل . وقال بعضهم : لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترىء بالشتم عليك والمنقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك . وعلى الجملة فشرّ النمام عظيم ينبغي أن يتوقى . قال حماد بن سلمة : باع رجل عبدا وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة ، قال : قد رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه : إن سيدي لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها فيحبك . ثم قال للزوج : إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ذلك فتناوم لها ، فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تريد قتله فقام إليها فقتلها ، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج ووقع القتال بين القبيلتين . فنسأل اللّه حسن التوفيق .